التغير المناخي وتربية النحل

💬 WhatsApp

العلاقة بين تغيّر المناخ وتربية النحل لا تصل إلى النحّال في صورة سيناريو كارثي بعيد؛ بل في صورة تقويم إزهار يتزحزح، وفترة حضنة تطول، وجفاف، وموجات حر، وطقس يصعب التنبؤ به. ونحل العسل نوع عالي القدرة على التكيف، والسبب الرئيسي لخسائر الطوائف ما زال الفاروا والتغذية وأخطاء الرعاية؛ لكن تقاويم الرعاية ذات المواعيد الثابتة التي كانت تنجح في الماضي صارت أقل موثوقية. والحل ليس الذعر، بل الإدارة بقياس الطائفة والمصدر بدلًا من التقويم.

كيف يؤثر تغيّر المناخ في تربية النحل؟

حوض البحر المتوسط، الذي تقع تركيا ضمنه، من المناطق التي يُحَسّ فيها الاحترار وجفاف الصيف بوضوح. وتتجمع التغيرات التي يراها النحّال في منحله تحت بضعة عناوين:

  • تزحزح التقويم: كثير من النباتات تُزهر أبكر مما كانت؛ ومع ذلك ما زال صقيع أواخر الربيع يحدث.
  • الجفاف: حتى لو أزهر النبات الواقع تحت إجهاد مائي فإنه يفرز رحيقًا قليلًا؛ فيقصر فيض العسل أو لا يأتي أصلًا.
  • الشتاء الدافئ: تربّي الطائفة الحضنة مدة أطول، وتستهلك مخزونًا أكبر، وتعطي الفاروا أجيالًا أكثر.
  • الظواهر الجوية المتطرفة: موجات الحر، والأمطار الغزيرة المفاجئة والسيول، والعواصف وحرائق الغابات تستدعي إعادة التفكير في اختيار موقع المنحل.
  • انتشار الآفات: تتسع المساحة التي تستطيع بعض الأنواع الغازية العيش فيها؛ لكن الدور الرئيسي في نقلها هو نقل الإنسان للطوائف والمعدات.

الجزء المدعوم علميًا بشكل جيد هو ارتفاع الحرارة وتقدّم موعد الإزهار. أما أثر ذلك في إنتاج العسل وخسائر الطوائف فيختلف من منطقة إلى أخرى، ولا ترسم البحوث بعدُ صورة أحادية الاتجاه. ولهذا فإن توصيات هذه الصفحة لا تستند إلى افتراض "كارثة محتومة"، بل إلى إدارة مرنة في مواجهة عدم اليقين.

لماذا يتزحزح تقويم الإزهار، وهل تستطيع الطائفة مجاراته؟

يتوقف موعد إزهار النباتات إلى حد كبير على الحرارة؛ فالشتاء الدافئ والربيع المبكر الدفء يقدّمان إزهار اللوز والبرقوق والصفصاف وأشجار الفاكهة. أما نمو الطائفة في الربيع فيتوقف، إلى جانب الحرارة، على طول النهار والمخزون ودخول حبوب اللقاح وحالة الملكة. وحين يتزحزح المساران بسرعتين مختلفتين يظهر عدم تطابق في التوقيت: فحين يُزهر المصدر الرئيسي قد لا تكون الطائفة قد بلغت بعد عددًا كافيًا من السارحات.

والنقطة التي يجب ألا تُنسى أن نحو ستة أسابيع تمضي من البيضة حتى النحلة السارحة. ولهذا فعلى النحّال الذي يريد دخول فيض العسل الرئيسي بطائفة قوية أن يدعم نمو الطائفة قبل المصدر بنحو 6–8 أسابيع. وكلما تزحزح موعد إزهار المصدر، وجب أن يُقرأ موعد بدء هذا التحضير أيضًا من الطبيعة لا من التقويم.

نحلة عسل تجمع الرحيق من زهرة اللوز
الأنواع المبكرة الإزهار مثل اللوز قد تتقدم أكثر بعد الشتاء الدافئ. والصقيع المتأخر الذي يأتي بعد الإزهار المبكر قد يذهب بالأزهار وبالنمو المبكر الذي كان النحّال يأمله معًا. صورة: UniqueProvence / Wikimedia Commons · CC BY 2.0
نصيحة عملية: اختر في منطقتك بضعة "نباتات مؤشرة" (مثل اللوز والصفصاف والأكاسيا والزيزفون) ودوّن كل سنة تاريخ أول إزهار. وبعد بضعة مواسم يصبح لديك تقويم إزهار خاص بمنطقتك لا يوجد في أي كتاب.

كيف يخفض الجفاف وموجات الحر إنتاج العسل؟

يتكوّن الرحيق من فائض الماء والسكر لدى النبات. وحين تنخفض رطوبة التربة يستثمر النبات أولًا في بقائه؛ فحتى إن أزهر يقل إفراز الرحيق أو ينقطع تمامًا. ولهذا يتكرر في السنوات الجافة مشهد "الحقل مليء بالأزهار والخلية فارغة". وفي الحر الشديد يعمل النحل أيضًا أقل في الحقل وقت الظهيرة، وينفق جزءًا من طاقته في تبريد الخلية.

وفي تركيا تتأثر أعسال الندوة العسلية أيضًا بالمناخ. فعسل الصنوبر في إيجه والبحر المتوسط يعتمد على إفراز حشرة Marchalina hellenica التي تعيش على الصنوبر البروتي؛ وكمية هذا الإفراز مرتبطة بظروف الأمطار والرطوبة وقد تنخفض في الخريف الجاف. وفي صيف 2021 أحرقت حرائق الغابات الكبيرة في موغلا وأنطاليا جزءًا مهمًا من غابات عسل الصنوبر؛ وعودة الغابة المحترقة إلى إعطاء الندوة تستغرق سنوات.

خلايا ملونة موضوعة على ميزان خلايا إلكتروني
ميزان الخلية يُظهر ما تفوته العين: إذا لم يزد الوزن رغم وفرة الأزهار، فلا فيض عسل حقيقي. صورة: 20130713_bonn25.JPG: Jean Housen derivative work: Jocian / Wikimedia Commons · CC BY-SA 3.0

ما يجب فعله في فترات الجفاف:

  • راقب الوزن: وزن "خلية مؤشرة" أسبوعيًا، أو تقدير الوزن تقريبيًا برفع الخلية من الخلف، يتيح اكتشاف الجوع مبكرًا.
  • أضف العاسلات بحسب المصدر: إضافة عاسلات غير ضرورية قبل مجيء الفيض يزيد الحجم الذي على الطائفة تدفئته وحمايته.
  • احذر السرقة: عند انقطاع الرحيق تزداد السرقة بسرعة؛ فضيّق المداخل، واجعل الفحوص قصيرة، ولا تسكب المحلول السكري.
  • غذِّ عند الحاجة: ترك الطائفة جائعة في شح طويل يعني دخول الشتاء بطائفة ضعيفة في الخريف.

الإجهاد الحراري: حرارة داخل الخلية والحاجة إلى الماء

يحافظ النحل على منطقة الحضنة عند نحو 34–35 °C أيًّا كان الطقس في الخارج. وفي موجة الحر يحقق ذلك بتحريك أجنحته لتوليد تيار هوائي وبتبخير الماء الذي يجلبه. ولهذا يزداد عدد النحل الناقل للماء في الطقس الحار، وتعاني الطائفة إذا لم يوجد ماء نظيف قريب.

شغالات متجمعة على الجدار الخارجي للخلية في الطقس الحار
تجمّع النحل أمام الخلية وعلى جدارها في الأمسيات الحارة (التلحّي) كثيرًا ما يكون سلوك تبريد. أما التجمّع الدائم الكثيف فيوحي بأن الخلية ضيقة أو سيئة التهوية أو معرّضة للشمس أكثر من اللازم. صورة: toholio / Wikimedia Commons · CC BY-SA 2.0
  • مصدر الماء: ضع قرب المنحل مشربًا دائمًا يستطيع النحل الوقوف عليه دون أن يغرق، بحجارة أو مواد طافية.
  • الظل: في المناطق الحارة يُحدث فرقًا ظل شجرة يحجب شمس ما بعد الظهر، وغطاء فاتح اللون فوق الخلية، وفراغ هوائي بين الغطاء والخلية.
  • التهوية: وفّر مدخلًا بعرض كافٍ، وعند الحاجة لوح قاعدة شبكيًا أو فتحة تهوية علوية؛ وامنح الطائفة المزدحمة مساحة في الوقت المناسب.
  • موعد الفحص: لا تفتح الخلية في حر الظهيرة أثناء موجة الحر؛ فالقرص المبني حديثًا يلين وقد ينفصل عند رفع الإطار.
نحلة عسل تشرب الماء على حجر مبلل
في الأيام الحارة يزداد عدد السارحات الناقلة للماء. والحجر المبلل أو الطحالب أو اللوح الطافي يتيح للنحل الوصول إلى الماء دون أن يغرق. صورة: Reinhard Müller / Wikimedia Commons · CC BY-SA 4.0

ماذا يعني الشتاء الدافئ بالنسبة إلى الفاروا والمخزون الشتوي؟

في الخريف والشتاء الدافئين تتوقف الملكة عن وضع البيض متأخرة وتبدأ مبكرًا؛ وفي بعض المناطق الساحلية لا تكاد الطائفة تخلو من الحضنة. ولهذا نتيجتان مهمتان:

  1. تعطي الفاروا أجيالًا أكثر. لا يتكاثر الحلم إلا في الحضنة المختومة؛ وكلما طالت فترة الحضنة كبر عدد الحلم.
  2. تضيق فترة انعدام الحضنة. المعالجات الشتوية التي لا تؤثر إلا في الحلم الموجود على النحل البالغ، مثل حمض الأكساليك، تبلغ أقصى فاعليتها في فترة انعدام الحضنة. وكلما صارت نافذة انعدام الحضنة غامضة، وجب تحديد موعد المعالجة لا من التقويم، بل بالنظر إلى حالة الحضنة في الخلية.
عدد كبير من حلم الفاروا يُعدّ على لوح
عدّ الحلم المتساقط على لوح القاعدة من الطرق السهلة لمتابعة تطور حمولة الحلم خلال الموسم. صورة: APHA (National Bee Unit), Crown Copyright · Open Government Licence v3.0 (Crown Copyright)

والأثر الثاني للشتاء الدافئ هو استهلاك المخزون. فالطائفة التي تبقى أكثر نشاطًا وتبدأ الحضنة مبكرًا تستهلك عسلًا أكثر مما تستهلكه في شتاء بارد. والمخزون الشتوي الذي كان يُعدّ كافيًا من قبل قد لا يكفي في نهاية شتاء دافئ. وتقدير وزن الخلية في منتصف الشتاء وأوائل الربيع يمنع الجوع المكتشف متأخرًا.

نحل يطير عند مدخل الخلية في يوم شتوي دافئ
في الأيام الدافئة في منتصف الشتاء يخرج النحل في رحلات التبرز. والشتاء الذي تكثر فيه الرحلات وتطول يعني عنقودًا أكثر نشاطًا واستهلاكًا أعلى للعسل. صورة: Maja Dumat from Deutschland (Germany) / Wikimedia Commons · CC BY 2.0

آفات وأمراض جديدة: المناخ أم النقل؟

الاحترار يوسّع المساحة التي تستطيع بعض الأنواع الغازية العيش فيها. لكن العامل الرئيسي في وصول هذه الأنواع إلى مناطق جديدة هو في الغالب النقل بيد الإنسان: تجارة الطوائف والملكات والطرود المعبأة والأقراص والمعدات المستعملة. فالمناخ يوارب الباب، والنقل يُدخلها.

  • حلم التروبيليلابس: تأكد وجود هذا الحلم الآسيوي الأصل عام 2024 في طوائف بجنوب روسيا وجورجيا؛ أي أنه بلغ جيران تركيا في الشمال الشرقي. وهو أصغر من الفاروا وسريع الحركة، ويُلحق ضررًا شديدًا بالحضنة.
  • خنفساء الخلية الصغيرة ( (Aethina tumida): تتكاثر بسهولة أكبر في الظروف الحارة الرطبة؛ وقد ظهرت في أوروبا في جنوب إيطاليا.
  • الدبابير: الدبور الشرقي (Vespa orientalis)، المحلي في جنوب تركيا، قد يشكّل ضغطًا شديدًا أمام الخلايا في الصيف والخريف الحارّين؛ أما في أوروبا فقد انتشر الدبور الآسيوي ذو الأرجل الصفراء (Vespa velutina) بسرعة.
حلم التروبيليلابس على عذارى النحل في القرص
حلم التروبيليلابس على العذارى في العيون المفتوحة. وهو أصغر من الفاروا ومتطاول بوضوح. صورة: APHA (National Bee Unit), Crown Copyright · Open Government Licence v3.0 (Crown Copyright)
دبابير آسيوية ذات أرجل صفراء عند مدخل العش
الدبور الآسيوي ذو الأرجل الصفراء (Vespa velutina)، الذي ينتشر بسرعة في أوروبا، يتربص أمام الخلية ويصطاد السارحات العائدة. صورة: APHA (National Bee Unit), Crown Copyright · Open Government Licence v3.0 (Crown Copyright)

التروبيليلابس وخنفساء الخلية الصغيرة مسببات واجب الإبلاغ عنها. فإذا اشتبهت فلا تشرع في العلاج بنفسك؛ وأبلغ الجهات البيطرية الرسمية دون تحريك الطائفة والإطارات من مكانها.

موقع المنحل في مواجهة السيول والعواصف وحرائق الغابات

كلما تكررت الظواهر الجوية المتطرفة تغيّر أيضًا حساب المخاطر في اختيار موقع المنحل:

  • ابتعد عن مجاري الأودية والمنخفضات: قد تتحول مجاري الأودية الجافة في غضون ساعات إلى مسار للسيل عند هطول مطر غزير مفاجئ.
  • ثبّت الخلايا: في الأماكن المكشوفة للرياح اربط الخلايا بالحوامل بأحزمة أو ضع ثقلًا على الغطاء.
  • اترك شريطًا واقيًا من الحريق: في المناطق الحرجية نظّف الأعشاب الجافة حول الخلايا؛ وكن حذرًا بشكل خاص عند استخدام المدخّن في الأيام العاصفة الجافة.
  • التأمين: في تركيا يمكن التأمين على الخلايا ضمن نظام التأمين الزراعي المدعوم من الدولة (تارسيم)؛ فاقرأ في الوثيقة أي المخاطر مشمولة.

كيف يتكيف النحّال مع تغيّر المناخ؟

جوهر التكيف هو الانتقال من نهج "يُفعل كذا في التاريخ الفلاني كل سنة" إلى نهج "يُفعل ما تقوله الخلية والمصدر". ويلخّص الجدول التالي أهم التغيرات ومقابلاتها العملية:

التغيّرأثره في الطائفةما يستطيع النحّال فعله
الإزهار المبكرمباغتة المصدر الرئيسي للطائفة وهي غير مستعدةبدء تنمية الطائفة وفق مراقبة الإزهار؛ وتسجيل مواعيد الإزهار
صقيع أواخر الربيعفقدان المصدر المبكر المنتظر، والجوعفحص المخزون في الربيع؛ والتغذية عند الحاجة
الجفافانقطاع الرحيق، والسرقةالمراقبة بالميزان، وتضييق المدخل، وعدم إضافة عاسلات غير ضرورية
موجة الحرفرط السخونة، وذوبان الأقراص، والحاجة إلى الماءالظل، والمشرب، والتهوية، والخلايا الفاتحة اللون
الشتاء الدافئفترة حضنة طويلة، واستهلاك زائد، وحلم مرتفعقياس منتظم للفاروا، ومعالجة بحسب حالة الحضنة، وفحص الوزن في الشتاء
الآفات الغازيةضغط أمراض وافتراس جديدالتعرف، والرصد، وتجنب شراء طوائف وأقراص غير خاضعة للرقابة، والإبلاغ

خطوات أخرى تفيد على المدى الطويل:

  • سلالات النحل المحلية وأنماطها البيئية: النحل المحلي الذي تكيف منذ قرون مع ظروف المنطقة يكون في الغالب أكثر صمودًا من السلالات المجلوبة من مناطق بعيدة.
  • تنوع المصادر: الأماكن التي تضم نباتات تُزهر في أوقات مختلفة أقل هشاشة أمام الجفاف والصقيع من الأماكن المعتمدة على مصدر واحد. وادعم مصادر أواخر الصيف والخريف إن أمكن.
  • مسك السجلات: النحّال الذي يدوّن الإزهار وفيض العسل وعدّ الفاروا وخسائر الشتاء سنة بعد سنة يستطيع أن يرى التغير في منحله ويتخذ قراراته بناءً عليه.
  • توزيع المناحل: إقامة مناحل على ارتفاعات واتجاهات مختلفة بدلًا من إبقاء كل الطوائف في نقطة واحدة يمنع أن يضرب سيل أو حريق أو شح واحد المنشأة كلها.

الأسئلة الشائعة

هل سيقضي تغيّر المناخ على نحل العسل؟

لا، لا دليل على توقع كهذا. فنحل العسل نوع عالي القدرة على التكيف يستطيع العيش في مناخات شديدة الاختلاف. والخطر الحقيقي هو عجز عادات الإدارة عن مواكبة الظروف المتغيرة: كمعالجة الفاروا في غير وقتها، والجوع الشتوي غير المكتشف، والسرقة المتزايدة في الجفاف.

هل يجب تغذية النحل في الشتاء الدافئ؟

قد يلزم ذلك. ففي الشتاء الدافئ تستهلك الطائفة عسلًا أكثر وتبدأ الحضنة مبكرًا. قدّر المخزون برفع الخلية من الخلف أو بوزنها؛ وأطعم الطوائف التي خفّ وزنها في الوقت المناسب.

مواعيد معالجة الفاروا لديّ لم تعد تنجح، فماذا أفعل؟

قرّر بحسب القياس وحالة الحضنة لا بحسب التاريخ. عُدّ حمولة الحلم بانتظام، ووقّت المعالجة الشتوية بعد التحقق من وجود حضنة في الخلية أو عدمه، وأعد قياس الفاعلية بعد المعالجة.

هل رش الخلايا بالماء في الحر صحيح؟

وجود ماء دائم قرب المنحل أكثر فاعلية بكثير من رش الخلية بالماء. فمع الظل والتهوية يدير النحل التبريد بنفسه؛ أما ترطيب داخل الخلية فقد يؤدي إلى مشكلات الرطوبة والعفن.

مقاطع فيديو ذات صلة

Beekeeper Articles on This Topic

No member articles on this topic yet — be the first.