تشريح الخلايا النافقة (تحليل أسباب الانهيار)

💬 WhatsApp

تشريح الطائفة النافقة هو الفحص المنهجي لخلية لم تنجُ من الشتاء أو من الموسم لمعرفة سبب النفوق. فوضعية النحل الميت، ومكان العسل، ومنطقة الحضنة، والمخلفات على لوح القاعدة كثيرًا ما تكشف السبب بوضوح. وهذه المعلومة تنقذ السنة التالية؛ أما تفريغ الخلية والمضي قدمًا فيعني تكرار الخطأ نفسه.

لماذا يُجرى تشريح الطائفة النافقة؟

معظم خسائر الشتاء يتحدد قبل النفوق بأشهر، في أواخر الصيف والخريف: حمولة الحلم، والمخزون الشتوي، وحالة الملكة، ورطوبة الخلية. وتحفظ الخلية هذه الآثار مدة، لكن مع مرور الوقت تُفسد العثّة والفئران والنحل السارق الصورة. لذلك يجب فحص الخلية النافقة في يوم اكتشافها نفسه، دون العبث بأي شيء.

والغرض الثاني من التشريح منع العدوى. فكثيرًا ما يُراد إعطاء أقراص الخلية النافقة وعسلها لطوائف أخرى. وإذا كان سبب النفوق تعفن الحضنة، نُقل المرض بهذه الأقراص إلى المنحل كله. فلا يُعطى أي قرص لخلية أخرى قبل معرفة السبب.

كيف تُفحص الخلية النافقة؟ (خطوة بخطوة)

  1. أغلق الخلية أولًا. أغلق فتحة الطيران فورًا؛ فالخلية النافقة المفتوحة تُنهب خلال ساعات، ويُنقل المسبب الذي فيها إلى الطوائف المجاورة.
  2. سجّل ما في الخارج. النحل الميت أمام فتحة الطيران، وبقع البراز، وآثار القرض، وميل الخلية، وحالة الغطاء. التقط صورًا.
  3. افتح الغطاء، وانتبه إلى الرائحة والرطوبة. تُدوَّن الرطوبة، والعفن، وقطرات الماء، ورائحة الفئران النفاذة، أو رائحة التعفن.
  4. حدّد مكان العنقود. في أي إطارات النحل الميت، وما حجم العنقود (حفنة أم إطاران)، وهل يلامس العنقود العسل؟
  5. قِس المخزون. هل يوجد عسل مختوم وحبوب لقاح، وإن وُجدا فعلى بُعد كم إطار من العنقود؟
  6. افحص منطقة الحضنة. يرقات وعذارى ميتة، وأغطية مثقوبة أو غائرة، وحضنة ذكور في عيون الشغالات، وأكثر من بيضة في العين الواحدة.
  7. انظر إلى لوح القاعدة. حلم، وكومة من النحل الميت، وفتات الأغطية الشمعية، ويرقات العثّة، وبراز.
  8. اكتب. تُقيَّم النتائج مع التاريخ وسجلات الرعاية والمعالجة لتلك الطائفة خلال السنة.

كيف تُعرف الطائفة التي نفقت جوعًا؟

المشهد: عدد كبير من النحل الميت رؤوسه مدفونة داخل العيون، وبطونه بارزة إلى الخارج؛ فقد مات العنقود على القرص. ولا يوجد عسل حول العنقود وفوقه، أو يوجد قليل جدًا. وعلى لوح القاعدة كومة كثيفة من النحل الميت.

المعنى: المخزون الشتوي كان غير كافٍ، أو كانت تغذية الخريف متأخرة وناقصة. وأوائل الربيع أخطر فترة من حيث الجوع: يزداد إنتاج الحضنة، ويتسارع الاستهلاك، ولا يوجد مصدر خارجي بعد.

نحل نافق جوعًا ورؤوسه مدفونة في عيون القرص
المشهد النموذجي للجوع: نحل مات وقد أدخل رأسه في العيون بحثًا عن آخر قطرة عسل، وبقيت بطونه بارزة إلى الخارج. لا يُرى عسل مختوم في القرص. صورة: APHA (National Bee Unit), Crown Copyright · Open Government Licence v3.0 (Crown Copyright)

جوع العزلة

يُرى المشهد نفسه للرؤوس المدفونة، لكن على بُعد إطارين أو ثلاثة أقراص مملوءة بالعسل. كان المخزون موجودًا، لكن العنقود لم يستطع بلوغه في البرد. فعنقود الشتاء في الفترة الباردة يتقدم غالبًا إلى الأعلى لا إلى الجانب؛ وإذا بقي المخزون جانبًا ومنعت فترة برد طويلة العنقود من تغيير مكانه، مات العنقود جائعًا في خلية ممتلئة. وهذا الخطر أعلى بكثير في العناقيد الصغيرة. والحل ترتيب الخلية للشتاء ترتيبًا صحيحًا في الخريف وضمان تلامس العنقود مع العسل.

نحل ميت متراكم على لوح القاعدة بعد جوع الشتاء
نحل ميت متساقط على لوح قاعدة شبكي بعد جوع الشتاء. حجم الكومة على لوح القاعدة يعطي أيضًا فكرة عن قوة العنقود حين دخل الشتاء. صورة: APHA (National Bee Unit), Crown Copyright · Open Government Licence v3.0 (Crown Copyright)

انهيار الفاروا: نحل قليل وعسل وفير

المشهد: في الخلية عدد قليل جدًا من النحل الميت، بينما العسل في الغالب وفير. وأحيانًا يوجد عنقود صغير من الملكة وحفنة من الشغالات. منطقة الحضنة متفرقة؛ وتُرى أغطية مثقوبة، وعذارى ميتة في العيون، ونحل خرج نصف خروج. وعلى الجدران العلوية لعيون الحضنة تراكمات بيضاء بلورية المظهر من براز الحلم، وعلى لوح القاعدة حلم ميت. والنحل ذو الأجنحة المجعدة يدل على فيروس تشوّه الأجنحة.

المعنى: لم تنفق الطائفة جوعًا، بل لأن نحلها نفد. فالنحل الشتوي الذي رُبّي في أواخر الصيف والخريف وُلد ضعيفًا بسبب ارتفاع حمولة الحلم والفيروسات، واختفى مبكرًا في منتصف الشتاء. والسبب في الغالب حمولة الحلم التي لم تُضبط في أغسطس–سبتمبر.

هذا أكثر المشاهد تضليلًا: يُرى العسل الوفير فيُقال "لم تمت جوعًا، إذن هو شيء آخر". إذا اجتمع قلة النحل الميت مع وفرة العسل، فأول ما يُشتبه فيه هو الفاروا. ومع أن النحل يبدو كأنه هجر الخلية، فقد مات في الحقيقة فرادى خارجها.
نحلة مشوّهة الأجنحة وأغطية حضنة مثقوبة
إذا اجتمع النحل ذو الأجنحة المجعدة والأغطية المثقوبة، فيجب التفكير في إصابة شديدة بالفاروا. صورة: APHA (National Bee Unit), Crown Copyright · Open Government Licence v3.0 (Crown Copyright)
عذارى ميتة وأغطية مثقوبة في إصابة شديدة بالفاروا
أثر الإصابة الشديدة بالفاروا في الحضنة: حضنة متفرقة، وعذارى ميتة، وأغطية مفتوحة. صورة: APHA (National Bee Unit), Crown Copyright · Open Government Licence v3.0 (Crown Copyright)

فقدان الملكة وآثار الشغالات الواضعة

المشهد: في عيون الشغالات حضنة ذكور منتفخة (بأغطية محدّبة)، وأكثر من بيضة في العين الواحدة، والبيض على جوانب العين لا في قاعها، ومنطقة حضنة غير منتظمة ومتفرقة. العنقود صغير والنحل مسن.

المعنى: فُقدت الملكة في الخريف أو لم تُلقَّح؛ فلم تتمكن الطائفة من التجدد، والشغالات الواضعة (الشغالات التي تضع البيض) أخذت دورها. والطائفة التي تدخل الشتاء بلا ملكة أو بملكة ضعيفة نادرًا ما ترى الربيع. أما إذا كانت حضنة الذكور مرصوفة بانتظام في عيون الشغالات فقط مع بيضة واحدة في العين، فالمشكلة في الغالب ملكة تضع بيض ذكور (مستنفدة أو غير ملقَّحة).

حضنة ذكور بأغطية محدّبة في عيون الشغالات
أغطية حضنة ذكور منتفخة كالقبة في عيون الشغالات: إما أن الملكة بدأت تضع بيض ذكور، أو بقيت الطائفة مع شغالات واضعة. صورة: APHA (National Bee Unit), Crown Copyright · Open Government Licence v3.0 (Crown Copyright)
أكثر من بيضة في العين الواحدة، علامة الشغالات الواضعة
أكثر من بيضة في العين نفسها، وبيض موضوع على جانب العين: علامة نموذجية للشغالات الواضعة. صورة: APHA (National Bee Unit), Crown Copyright · Open Government Licence v3.0 (Crown Copyright)

ماذا تخبرنا الرطوبة والعفن وبقع البراز؟

الرطوبة: يُرى داخل الخلية مبللًا، وقطرات ماء على الغطاء والأقراص الطرفية، وبركة ماء على القاعدة، وبقع سوداء على الخشب. التهوية غير كافية، أو الغطاء يسرّب الماء، أو الخلية في منخفض وفي الظل. وماء التكاثف المتساقط على العنقود يبلل النحل ويبرّده؛ ففي الشتاء الرطوبة لا تقل خطرًا عن البرد.

تنبيه: يتكوّن العفن في الخلية بعد النفوق بوقت قصير. فلا يُعدّ العفن على الأقراص وحده سببًا للنفوق؛ بل يجب تقييمه مع حالة العنقود والمخزون.

بقع البراز (الإسهال): تُرى بقع براز بنية على القضبان العلوية للإطارات وعلى الأقراص وحول فتحة الطيران. فالنحل لم يتمكن من الخروج في رحلات التبرز مدة طويلة، وازداد الحمل في أمعائه. ومن أسبابه العدوى بطفيلي Nosema، وفترة البرد الطويلة، وعسل الندوة العسلية في غذاء الشتاء، أو المحلول السكري غير المناسب. ومشهد الإسهال ليس دليلًا على النوزيما؛ فالتشخيص القاطع يحتاج إلى فحص مجهري للنحل الميت في المختبر.

بقع براز بنية داكنة على القضبان العلوية للإطارات
بقع براز بنية داكنة على القضبان العلوية للإطارات. هذا المشهد يثير الاشتباه في النوزيما؛ والتشخيص يكون بالمختبر. صورة: APHA (National Bee Unit), Crown Copyright · Open Government Licence v3.0 (Crown Copyright)

الفئران والعثّة والسرقة: سبب أم نتيجة؟

الفئران: أقراص مقروضة، وكومة من النشارة والأوراق تحت الإطارات، وبقايا عش، ورائحة نفاذة. لم يُركَّب حاجز الفئران. والفأر قد يقتل الطائفة بقرض الأقراص القريبة من العنقود وإزعاج النحل؛ وأحيانًا يستقر فيها بعد أن تنفق الطائفة لسبب آخر.

فأر بنى عشه تحت الخلية وخشب مقروض
الفأر الذي يستقر داخل الخلية أو تحتها يقرض الأقراص في الشتاء حين يكون العنقود ساكنًا. يجب تركيب حاجز الفئران على فتحة الطيران في الخريف. صورة: APHA (National Bee Unit), Crown Copyright · Open Government Licence v3.0 (Crown Copyright)

عثّة الشمع: أقراص منسوجة بالشباك، وشرانق ويرقات. الطائفة القوية لا تسمح للعثّة؛ فالعثّة في الغالب ليست سبب النفوق بل نتيجته. ويجب البحث عن السبب الحقيقي تحت العثّة.

تخريب شديد بعثّة الشمع في خلية فارغة
تخريب شديد بالعثّة في خلية بقيت فارغة بعد نفوق طائفتها. لو أُغلقت الخلية في وقتها وحُميت الأقراص لأمكن تجنب هذه الخسارة. صورة: APHA (National Bee Unit), Crown Copyright · Open Government Licence v3.0 (Crown Copyright)

خلية منهوبة: حواف العيون ممضوغة، وفتات شمع كثير على لوح القاعدة وأمام فتحة الطيران، وأقراص العسل فارغة. فالطائفة المنهوبة كانت ضعيفة أو نافقة أصلًا؛ والنهب إضافةً إلى ذلك خطر عدوى جدي.

الاشتباه في تعفن الحضنة والتسمم

في كل تشريح يجب فحص أقراص الحضنة بحثًا عن تعفن الحضنة: أغطية غائرة داكنة مثقوبة، وقشور جافة ملتصقة بقاع العين، ورائحة كريهة. تعفن الحضنة الأمريكي والأوروبي من الأمراض الواجب الإبلاغ عنها. عند الاشتباه أبقِ الخلية مغلقة، ولا تستعمل الأقراص والأدوات في خلية أخرى، وأبلغ الجهات البيطرية الرسمية؛ فالتشخيص يكون في المختبر.

التسمم: موت مفاجئ وجماعي أمام فتحة الطيران وداخل الخلية، ونحل لسانه ممدود، يرتعش أو يزحف. وهو عادةً مشهد في أثناء الموسم يتزامن مع فترة الرش، لا في الشتاء. وعند الاشتباه خذ عيّنة من النحل الميت وجمّدها، وسجّل التاريخ والرش في المحيط، وأبلغ الجهة الرسمية.

جدول ملخص لنتائج التشريح

النتيجةالسبب المحتملالإجراء للسنة التالية
نحل ميت ورأسه في العين، ولا عسلالجوعفحص المخزون في الخريف والتغذية في الوقت المناسب
نحل ميت ورأسه في العين، وعسل ممتلئ جانبًاجوع العزلةترتيب الشتاء؛ دمج العناقيد الصغيرة
نحل ميت قليل، وعسل وفير، وحضنة مثقوبة، وبراز الحلمالفاروا والفيروساتقياس الحلم في أواخر الصيف والمكافحة في الوقت المناسب
حضنة ذكور في عيون الشغالات، وبيض متعددفقدان الملكة، الشغالات الواضعةفحص الملكة في الخريف، ودمج الطوائف الضعيفة
خلية مبللة، وماء يقطرالرطوبة والتكاثفتهوية، وغطاء سليم، ومكان جاف
بقع براز بنيةمشكلة معوية، اشتباه في النوزيماتشخيص مخبري، وغذاء شتوي مناسب
أقراص مقروضة، وبقايا عشالفئرانحاجز الفئران في الخريف

ماذا تفعل بعد التشريح؟

  • اعزل الأقراص: لا يُعطى أي قرص أو عسل لطائفة أخرى حتى يُعرف السبب. والأقراص المشتبه في إصابتها بمرض تُتلف وفق توجيهات الجهة الرسمية.
  • احمِ الأقراص السليمة: الأقراص السليمة الخالية من علامات المرض تُحفظ في مكان مغلق مع حمايتها من العثّة (مثلًا بتجميدها مدة).
  • نظّف الخلية: يُكشط لوح القاعدة، ويُزال النحل الميت، ويُكشط جسم الخلية الخشبي وينظَّف؛ وتُجفَّف الخلية قبل إعادة استخدامها.
  • افحص الطوائف الأخرى: تحقق هل السبب نفسه (ولا سيما الفاروا) ما زال قائمًا في بقية المنحل.
  • أكمل السجل: يُدوَّن السبب والتاريخ والإجراء الواجب اتخاذه. وفي السنة التالية تكون هذه الملاحظة أثمن مصادرك.

الأسئلة الشائعة

هل يمكنني إعطاء عسل الطائفة التي نفقت في الشتاء لخلية أخرى؟

فقط بعد معرفة سبب النفوق والتأكد من عدم وجود علامات تعفن الحضنة. وفي الحالات المشكوك فيها لا يُعطى العسل والأقراص لطائفة أخرى.

في الخلية عسل لكن النحل مات؛ لماذا؟

إذا كان النحل الميت قليلًا فأقوى الشبهات الفاروا. وإذا كان النحل الميت في العنقود ورؤوسه في العيون، فربما بقي العسل بعيدًا عن العنقود (جوع العزلة).

لماذا لا يكاد يوجد نحل في الخلية النافقة؟

النحل الذي أضعفته الفاروا والفيروسات يموت فرادى خارج الخلية. ولهذا تبدو الخلية فارغة؛ وهذا لا يعني أن "النحل هرب".

هل العفن على الأقراص سبب النفوق؟

في الغالب لا. فالعفن يتكون عادةً بعد النفوق؛ لكن إذا كانت في الخلية بركة ماء وكان العنقود مبللًا، فقد تكون الرطوبة هي السبب الحقيقي.

مقاطع فيديو ذات صلة

Beekeeper Articles on This Topic

No member articles on this topic yet — be the first.